محمد بن جرير الطبري
220
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد قال : كنا نحدث أن إرم قبيلة من عاد ، بيت مملكة عاد . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إرم قال : قبيلة من عاد ، كان يقال لهم : إرم ، جد عاد . ذكر من قال ذلك : 28763 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم يقول الله : بعاد إرم ، إن عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح . وقال آخرون إرم : الهالك . ذكر من قال ذلك : 28763 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم يعني بالإرم : الهالك ألا ترى أنك تقول : أرم بنو فلان . 28765 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بعاد إرم الهلاك ألا ترى أنك تقول : أرم بنو فلان : أي هلكوا . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن إرم إما بلدة كانت عاد تسكنها ، فلذلك ردت على عاد للاتباع لها ، ولم يجر من أجل ذلك ، وإما اسم قبيلة فلم يجر أيضا ، كما لا يجرى أسماء القبائل ، كتميم وبكر ، وما أشبه ذلك إذا أرادوا به القبيلة . وأما اسم عاد فلم يجر ، إذ كان اسما أعجميا . فأما ما ذكر عن مجاهد ، أنه قال : عني بذلك القديمة ، فقول لا معنى له ، لان ذلك لو كان معناه لكان مخفوضا بالتنوين ، وفي ترك الاجراء الدليل على أنه ليس بنعت ولا صفة . وأشبه الأقوال فيه بالصواب عندي : أنها اسم قبيلة من عاد ، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة عاد إليها ، وترك إجرائها ، كما يقال : ألم تر ما فعل ربك بتميم نهشل ؟ فيترك إجراء نهشل ، وهي قبيلة ، فترك إجراؤها لذلك ، وهي في موضع خفض بالرد على تميم ، ولو كانت إرم اسم بلدة أو اسم جد لعاد لجاءت القراءة بإضافة عاد إليها ، كما يقال : هذا عمرو زبيد وحاتم طئ وأعشى همدان ، ولكنها اسم قبيلة منها ، فيما أرى ، كما قال قتادة ، والله أعلم ، فلذلك أجمعت القراء فيها على ترك الإضافة ، وترك الاجراء .